الشيخ فاضل اللنكراني
531
دراسات في الأصول
فالإنصاف : أنّه لا مجال للإشكال في ظهور الحديث فيما ذكرنا ، وعليه فيتمّ الاستدلال به للمقام ؛ لعدم اختصاصه بالميسور من أفراد العام ، بل الظاهر كونه أعمّ منه ومن الميسور من أجزاء الطبيعة المأمور بها . نعم ، يبقى الكلام في اختصاصه بالواجبات أو شموله للمستحبّات أيضا ، والظاهر هو الأوّل ؛ لأنّ اعتبار الثبوت في العهدة واشتغال الذمّة - كما يستفاد من كلمة « لا يسقط » - يتنافي مع كونه مستحبّا ، كما هو واضح . نعم ، لو قلنا بشمول الحديث للمستحبّات لا يبقى مجال للاستدلال به حينئذ ؛ لأنّه يصير عدم السقوط أعمّ من الثبوت بنحو اللزوم ، فيحتمل أن يكون الثابت في الواجبات أيضا هو الثبوت ولو بنحو الاستحباب . نعم ، لو كان المراد من الحديث هو عدم سقوط الميسور بما له من الحكم تمّ الاستدلال به حينئذ ولو قلنا بشموله للمستحبّات ، ولكن قد عرفت فساد هذا الاحتمال . الكلام في مفاد العلوي الثاني وأمّا العلوي الثاني وهو قوله : « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » فلا يخفى أنّ الظاهر من كلمة الموصول أو الموضوع في القضيّة هو مطلق الأفعال الراجحة ، واجبة كانت أو مستحبّة ، ولا يشمل المباحات والمكروهات والمحرّمات - إلّا أنّ المخرج لهذه الموارد الثلاثة ، هل هو عنوان الحكم كما قال به الشيخ رحمه اللّه ، أو عنوان الموضوع قبل أن يصل إلى الحكم كما هو التحقيق ؟ - لكن يعارضه ظهور قوله : « لا يترك » - أي الحكم في القضيّة - في حرمة الترك ، وهي غير متحقّقة في المستحبّات ، فيختصّ بالواجبات بناء على ترجيح ظهور الذيل ، وكون « لا يترك » أظهر في مفاده من الموصول في العموم ، كما أنّه لا يدلّ